الارشيف / شؤون دولية

تركيا تتخلى عن الإخوان.. ترحيل الإرهابي عبدالخفيظ تثير التساؤلات

تسببت عملية ترحيل أحد عناصر الإخوان محمد عبدالحفيظ، المحكوم عليه بعقوبة الإعدام إلى ، على خلفية الاتهامات الموجهة له بقتل النائب العام هشام بركات، في إثارة العديد من التساؤلات حول حدود العلاقة بين تركيا وجماعة الإخوان؟ خاصة أن جماعة الإخوان تمثل العمود الفقرى فكريًا لمحورية تلك العلاقة بين أنقرة والجماعة.

فالجماعة وتركيا يتشاركان فى نفس الرؤية للدول الإسلامية فى الشرق الأوسط؛ حيث دعمت أنقرة «الإخوان»، التى وجدت فى الربيع العربى فرصة للانقضاض على الأنظمة الحاكمة فى المنطقة، التى لطالما حظرت هذه الحركة.

وهناك العديد من المؤشرات التى تحمل دلالات عدة يمكن من خلالها فهم خريطة العلاقات بين أنقرة وجماعة الإخوان، كونها تستند على قاعدة براجماتية أكثر من كونها علاقة أيديولوجية، وإن كانت تحمل هذا النهج، فإن المصالح التركية فى سياستها قد تدفعها إلى التخلى عن دعم الجماعة إذا ما ارتأت ذلك لمصلحة أمنها ودورها الإقليمي.

فقد تعرضت السلطات التركية لحملة من الانتقادات من شباب المنتمين للجماعة ومقمين فى تركيا، مؤكدين علم السلطات التركية بالحادثة ولم تتدخل لمنعها، وتجلت هذه الردود فى إعلان الإعلامى والناشط السياسى المصرى المحسوب على جماعة الإخوان، هيثم أبوخليل، أن تركيا قامت بترحيل شاب مصرى يدعى محمد عبدالحفيظ إلى مصر مطلوب للحكم عليه بالإعدام فى سابقة تعد الأولى من نوعها، كما دشنت مجموعة من شباب الجماعة المقيمين فى تركيا عدة حملات للتنديد بتسليم مطالبين بالتحقيق مع قادة الجماعة الذين تقاعسوا عن التدخل لمنع ترحيله، بحجة أنه لا ينتمى للجماعة، وأنه ينتمى لحركة الجهاد الإسلامي.

فيما شهدت جمعية «رابعة الإخوانية» التى تعتبر مقرا لشباب الجماعة، اعتصاما لعدد من عناصر الإخوان اعتراضا على عدم تدخل قادة الجماعة لمنع ترحيل الشاب عبدالحفيظ، فضلا عن تقاعسهم لوقف ترحيل شاب آخر يدعى عبدالرحمن أبوالعلا، جاء إلى تركيا قادما من السودان منذ ٦ أشهر، واحتجز لفترة فى مطار أتاتورك، قبل أن يتم إيداعه أحد السجون بغازى عنتاب.

فى المقابل كشف عبدالرحيم الصغير، نجل القيادى الإخوانى محمد الصغير، الموجود فى تركيا، أن قيادات الجماعة فى إسطنبول تنصلوا من الشاب المصرى الذى رحلته تركيا إلى مصر. وكتب «الصغير» على صفحته الرسمية على الـ«فيسبوك»: «بخصوص الشاب الذى رحل لمصر، «اتصلت الحكومة التركية على من يتواصلون معها، فقال لهم القيادى هذا جهادى ولا يتبع لنا... سمعت التسجيل بأذنى والله على ما أقول شهيد».

ويمكن القول، بأن العلاقة بين تركيا والإخوان قد تكون اصطدمت بتغييرات استجدت على برنامج وأولويات أردوغان فى الشرق الأوسط، وأن العلاقات مع جماعة الإخوان قد تعيق مستقبل دورها الإقليمى فى المنطقة، خاصة فى ظل حالة الرفض الإقليمى لوجود هذه الجماعة، ويمكن ربط هذا التحول رغم الإعلان الرسمى التركى بعدم معرفتها بهذه القضية بعلاقات تركيا بالفواعل الإقليمية والدولية خاصة روسيا وسوريا، والاتفاق حول الخروج من إدلب، ودعم الجماعات المسلحة.

على الجانب الآخر، وعند الحديث عن العلاقات التركية العربية نجد أنها شهدت العديد من الأزمات والتحولات السلبية على خلفية دعم تركيا للعديد من الجماعات الإرهابية المسلحة ومن بينها جماعة الإخوان المصنفة إرهابية فى معظم الدول العربية، بيد أن تركيا قد تستثمر ورقة الإخوان بمثابة ذريعة أيديولوجية وسياسية تعتمد على العلاقات الجيدة والحماية والمأوى، وكل ما توفره تركيا للإخوان وقياداتهم على أراضيها لتهديد الدول العربية وأمنها.

من جانب الإخوان؛ فإن التضارب الذى أصاب الجماعة فيما يتعلق بالتصريحات حول انضمام محمد عبدالحفيظ إلى الجماعة خاصة بعد قيامه بعمل إرهابى واضح فى مصر، فتنصلت الجماعة منه على أساس ألا تضع دليلًا على نفسها بأنها مارست العنف أو مارس بعض أعضائها العنف على الأقل، وهو ما يمكن أن تستجيب له السلطات التركية بترحيل عبدالحفيظ، مما يعنى تغييرًا ما فى سياستها مع أعضاء الإخوان.

قد تقرأ أيضا

قم بالبحث عن ما تريد