الارشيف / شؤون محلية / الجنوب الجديد

مصر تعيّن مدرب المنتخب وسط انقسام جماهيري

الجنوب الجديد/ متابعات :

 

على غير المتوقع أغلق ملف المنتخب بتسمية البدري مديرا فنيا، لاعتبارات ترتبط بالتعصب الجماهيري وخلافاته الشخصية مع بعض اللاعبين وقت أن كان مديرا فنيا للنادي ، مع إمكانية أن يؤثر ذلك على غياب الحيادية في اختيار لاعبي المنتخب، ووجود نية لدى بعض أعضاء اتحاد الكرة للتدخل في تشكيل الجهاز الفني بترشيح أسماء بعينها، وهي أمور تمهد الطريق للمزيد من الإخفاقات الكروية لمنتخب الفراعنة، وتنذر بموسم رياضي مشحون بالتوترات والأزمات.

وأثار تأخير اللجنة الخماسية، المكلفة بإدارة شؤون اتحاد كرة القدم في ، في اختيار مدير فني وطني للمنتخب، الكثير من علامات الاستفهام، فقد مضى نحو شهرين على توليها المسؤولية حتى حسمت الأمر الخميس، وكادت أن تدخل الكرة المصرية في نفق مظلم، على وقع الخلافات التي تصاعدت بين أعضاء اتحاد الكرة، ودعم كل منهم لاسم يتولى المهمة.

وأدى التخبط الإداري داخل جدران اتحاد الكرة إلى استياء وسخط كبيرين في الشارع الرياضي، وأصيب الجمهور بإحباط من كثرة الإعلان عن قرب طرح اسم مدرب المنتخب، ثم التراجع مرة أخرى، وخرجت تسريبات على فترات متلاحقة أكدت وجود تضارب في الآراء ووجهات النظر بين المسؤولين عن منظومة كرة القدم، وتعرضهم إلى ضغوط من أطراف إعلامية ورياضية للتعاقد مع شخص بعينه.

وما زاد من إحباط الجمهور أن اللجنة الخماسية المعنية بإدارة اتحاد اللعبة تضم في عضويتها ثلاثة أسماء لها علاقة مباشرة بكرة القدم، ولدى أصحابها خبرة تؤهلهم للتعامل مع الأمور الفنية ووضع معايير مقبولة نسبيا لاختيار مدرب جديد لمنتخب مصر، وهم محمد فضل لاعب الأهلي والإسماعيلي السابق، وجمال محمد علي، وهو نائب رئيس اللجنة ومدير فني سابق لأندية في جنوب مصر ومنتخب الناشئين، وأحمد عبدالله لاعب ومنتخب مصر سابقا.

تسريبات مقصودة

تكمن الأزمة في أن طريقة اختيار اسم مدرب منتخب مصر بدت كأنها تدار عبر منصات الإعلام الرياضي وصفحات التواصل الاجتماعي، إذ اعتاد اتحاد اللعبة أن يسرب كل فترة اسم مدرب لتولي المهمة، لمعرفة توجهات الشارع وآراء الناس في إمكانية التعاقد معه من عدمه، وعندما كانت نبرة الهجوم تتصاعد ضد الشخصية المرشحة يتم التراجع عن التفاوض والبحث عن أسماء أخرى.

تلاقى مع ذلك أن عمرو الجنايني، رئيس اللجنة المكلفة لإدارة اتحاد الكرة، كان عضوا سابقا في مجلس إدارة نادي الزمالك، الغريم التقليدي للنادي الأهلي صاحب الجماهيرية الكبيرة، وهو بالأساس مشجع متعصب لناديه وله سجل حافل بالتصريحات المستفزة تجاه الأهلي، ما جعله يتحسس خطواته وقراراته المصيرية خشية الصدام مع الجمهور، لأن رئاسته للاتحاد بدأت بغضب واسع ضد اختياره بسبب تعصبه.

الجنايني انحاز نحو استراتيجية مشاركة الجمهور في قرارات اتحاد الكرة، خاصة في اختيار اسم مدرب المنتخب الوطني

انحاز الجنايني نحو استراتيجية مشاركة الجمهور في قرارات اتحاد الكرة، خاصة في اختيار اسم مدرب المنتخب الوطني عبر إطلاق بالونات اختبار في صورة تسريبات، وهي إشكالية تسببت في تعقد الأمور المرتبطة بالاسم المتفق عليه، وجعلت صوت الجمهور أقوى وأكثر تأثيرا في حسم هذا الملف، وبدا أن اتحاد الكرة مرتعش اليدين ومنزوع الصلاحيات التي يمكن من خلالها اتخاذ أي قرار بشجاعة.

ثمة معضلة أخرى وهي أن اتحاد اللعبة كان محكوما سياسيا باسم مدرب وطني استجابة لتوجيهات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي تعهد خلال إحدى الفعاليات الشبابية بالاستغناء عن المدربين الأجانب، ومنح الفرصة لأصحاب الخبرات المحلية في تدريب المنتخب، باعتبار أن التجارب أثبتت الإخفاق في تحقيق بطولات كروية خلال السنوات الأخيرة مع مدربين حملوا جنسيات أجنبية.

لم ينف اتحاد كرة القدم وجود خلافات فنية وجوهرية واختلافات حادة في وجهات النظر بين أعضائه حول ملف مدرب المنتخب، ما عزز فرضية الصراع القائم، وسعى كل طرف داخل الاتحاد إلى أن يكون صاحب الكلمة العليا، ما تسبب في تشتت الآراء وعدم التوافق مبكرا وبالأغلبية على اسم بعينه، وهو ما ينذر باستمرار الخلافات مع كل قضية ترتبط بملف كرة القدم بعد انطلاق الدوري المحلي خلال أيام.

المشكلة الأكثر تعقيدا هي أن الكثير من أعضاء اللجنة المكلفين بإدارة الاتحاد لم يدركوا حدود مناصبهم وسلطاتهم في ملف المدير الفني، فعندما عقدوا أكثر من جلسة مع إيهاب جلال، نجم الزمالك السابق والمدير الفني للنادي المصري البورسعيدي لتولي مهمة تدريب المنتخب، فرضوا عليه أسماء بعينها لتكون ضمن تشكيلة الجهاز الفني، وهو ما رفضه الرجل وأصر على أن يكون حرا في اختياراته.

أقرب مثال على ذلك أن بعض الأعضاء طرحوا على “جلال” ضرورة اختيار عصام الحضري، حارس مرمى الأهلي والإسماعيلي السابق، ضمن تشكيل الجهاز الفني ليكون مدربا لحراس المرمى، لكنه تحفظ على تحديد أي اسم ضمن الفريق المعاون وفشلت المفاوضات معه، وعندما دخل حسام حسن على خط التفاوض اشترط أن يكون شقيقه إبراهيم حسن مديرا للمنتخب،إلا أن بعض أعضاء اللجنة اشترطوا وجود عماد متعب لاعب الأهلي السابق في هذا المنصب، لكن حسام رفض، وكادت تتعرقل المفاوضات.

يرى رياضيون أن اتحاد الكرة لديه قناعة راسخة بأنه سوف يُحاسب على أي تقصير أو إخفاق يحدث للمنتخب الوطني مثلما حدث مع أعضاء الاتحاد المستقيل عقب الإخفاق الكارثي في بطولة كأس الأمم الأفريقية التي استضافتها مصر الصيف الماضي، لذلك يحاول الاتحاد المؤقت الحالي أن يتدخل في كل كبيرة وصغيرة ترتبط بتشكيل الجهاز الفني، وهو ما لا يمكن قبوله من أي مدرب.

يقول هؤلاء إن زيادة تركيز الجمهور على كرة القدم ومتابعة الشارع لخطوات الاتحاد لأجل تحسين منظومة والمطالبة بحتمية وقف مسلسل الإخفاق الكروي، أربكت القائمين على إدارة المنظومة برمتها وجعلتهم يتحسسون خطواتهم ويرضخون للضغوط.

أسماء مثيرة للجدل

اختيار البدري نهاية لأزمات الاتحاد أم بداية لمشكلات جديدة

رأى بلال السيسي، الناقد الرياضي، أن أزمة اختيار مدرب المنتخب المصري تمثلت في عدم وجود مدرب محلي مؤهل بشكل كبير ليكون على رأس الجهاز الفني، وحدثت تباينات واختلافات عديدة بين أعضاء اتحاد اللعبة بشأن الاتفاق على تسمية المدرب سريعا، ووجدت اللجنة المؤقتة نفسها في مأزق بسبب اقتصار الاختيارات على مدرب محلي.

وأضاف لـ“العرب” أن اتحاد الكرة السابق لم يجهز المدرب الأمثل لخلافة الأجانب الذين تولوا المنتخب في آخر ثلاث سنوات، ما جعل الاختيار صعبا في الوقت الحالي، بل إن ذلك كان سيطيل فترة الاستقرار على أحد الأسماء المرشحة، ما يؤدي إلى المزيد من الارتباك. وكان التعثر سيتبب في مشاكل أخرى جانبية في ظل وجود لاعبين محترفين بحاجة إلى معاملة خاصة.

وظلت المعضلة الأكبر في مشوار تسمية المدير الفني للمنتخب، أن أكثر الشخصيات المرشحة لتولي المهمة لا يتوافق عليها القطاع الكبير من الجمهور ولها مواقف مثيرة للجدل، إما مع الشارع الرياضي عموما أو لديها خلافات مع أندية شعبية تتحكم في بوصلة كرة القدم.

كان حسام البدري، المدير الفني السابق للنادي الأهلي، في مقدمة الأسماء التي دار حولها الجدل، وهو من الأسماء الرياضية المنبوذة لدى جمهور القلعة الحمراء (الأهلي)، لأنه أخفق في إصلاح مسار الفريق الأول بالنادي، وتعرض الفريق في عهده إلى خسارة أكثر من بطولة، والسبب الأهم أنه بعد رحيله عن تدريب الفريق وافق على رئاسة نادي بيراميدز، وقت كانت هناك خلافات بينه (بيراميدز) وبين الأهلي، وهو ما صنفه جمهوره على أنه استفزاز وتحدّ لهم.

وبالتالي فإن جمهور الأهلي، الذي يقدر بملايين المشجعين، رأى أن تولي البدري مسؤولية المدير الفني للمنتخب كانت ستصبح خطوة غير محسوبة العواقب، ومن نتائجها أنه لن يحظى بدعم ومساندة مشجعي القلعة الحمراء، وهي مشكلة يدركها أعضاء اتحاد الكرة جيدا ويعملون لها ألف حساب، ولم يجازفوا باختيار مدرب مرفوض من نصف المصريين تقريبا.

وظل حسام حسن من أكثر المرشحين حظا لتولي المهمة، لكن أزمته كانت مع الشارع الرياضي وحتى مع بعض دوائر السلطة أنفسهم، لأنه من الشخصيات التي قد تتسبب في أزمات سياسية لمصر، ذلك أنه معروف عنه العصبية والخروج عن النص في القول والفعل.

وقال نقاد إن وجوده على رأس الإدارة الفنية لنادي محلي شيء وتوليه مسؤولية المدير الفني للمنتخب شيء آخر تماما، لأنه في الحالة الثانية سوف يمثل مصر، وأي تصرف سلبي يصدر عنه قد يكون مقدمة لأزمات ربما يصعب مداواتها بسهولة.

الصراع داخل اتحاد الكرة على اسم مدرب المنتخب دار بين التيار الذي يدعم أهمية الخبرة والفريق الذي يرى أن الانضباط والصرامة يعدان أولوية قصوى

مال عمرو الجنايني، رئيس لجنة اتحاد الكرة، إلى اختيار حسام حسن، وبرر ذلك بأنه شخصية حماسية تتسم بفرض الانضباط على جميع اللاعبين بغض النظر عن كونهم من المحترفين أو المحليين، وهو ما يفتقده المنتخب الوطني الذي سادته حالة من الفوضى خلال مشاركته في كأس العالم بروسيا 2018 أو كأس الأمم الأفريقية في مصر 2019.

غير أن الجنايني أخفق في حشد أغلب أعضاء اللجنة لمساندته في اختيار حسام حسن، لأن كل واحد منهم تقريبا لديه ميول أخرى لمدربين بعينهم، فمثلا محمد فضل كان يدعم إيهاب جلال بذريعة أن المنتخب يحتاج إلى وجه شبابي هادئ الطباع ولديه خبرة التعامل مع نجوم كبار وحديثي السن، وهذا الرأي لم يحظ بثقة أعضاء اللجنة، وتسبب في رفض إيهاب جلال الاستمرار في المفاوضات والبقاء في إدارة فريق النادي المصري البورسعيدي.

وعاد رئيس اللجنة (الجنايني) إلى طرح اسم حسن شحاتة، المدير الفني السابق للمنتخب الوطني، لتولي المهمة من جديد بذريعة أن لديه خبرة كافية تؤهله لتولي المسؤولية، وهو ما قوبل بالرفض من جانب أعضاء داخل اللجنة والبرامج الرياضية المؤثرة التي يقدمها أعضاء سابقون في اتحاد الكرة، على غرار أحمد شويير وسيف زاهر.

ورطة الكرة المصرية

دار الصراع داخل اتحاد الكرة على اسم مدرب المنتخب بين التيار الذي يدعم أهمية الخبرة والفريق الذي يرى أن الانضباط والصرامة أولوية قصوى، وبين هذا وذاك ضاع وقت المنتخب وتأخر تجهيزه للمرحلة المقبلة والتي المطلوب فيها ألا يظهر بالشكل المخيب للآمال.

أكد معارضون لطريقة اختيار اسم المدرب أن أسلوب التفاوض مع المرشحين لتولي المهمة غابت عنه الاحترافية، فمثلا لم يحترم اتحاد الكرة العقود المبرمة بين المدرب والفريق الذي يدربه ولم يمنح للنادي فرصة كافية للبحث عن مدير فني جديد قبل انطلاق الدوري مباشرة.

بدا ذلك واضحا في التفاوض مع إيهاب جلال مدرب النادي المصري، وهو ما رفضه سمير حلبية رئيس النادي، واتهم اللجنة الخماسية المسؤولة عن اتحاد اللعبة بأنها تتسبب في انهيار الكرة المصرية لغياب الحنكة والاحتراف في التعامل مع الملفات المهمة، ما ينذر بخلافات عصيّة على الحل.

جراء التراخي والتأخير في حسم ملف المدرب دخل المنتخب المصري في ورطة كبيرة، لأنه خلال أيام قليلة من المفترض أن يتم تحديد قائمة المحترفين الذين سيتم ضمهم للفريق أثناء فترة توقف شهر أكتوبر، ومن الضروري إرسال خطابات للأندية لطلب اللاعبين، وهو ما كان يصعب حدوثه إذا استمر المنتخب يقوم بهذه المهمة بلا مدرب.

ورأى بلال السيسي، الناقد الرياضي، أن الورطة الأكبر في ملف مدرب المنتخب كانت تتعلق بأن جميع الخيارات لم ترض الجمهور، كما أن عدم شجاعة اللجنة في تحمل تبعات فشل أي من الأسماء جعلها غير قادرة على الاستقرار بشكل نهائي على اسم المدرب في وقت سريع

Please enable JavaScript to view thecomments powered by Disqus.

قد تقرأ أيضا

قم بالبحث عن ما تريد