الارشيف / شؤون محلية / الجنوب الجديد

سلامــاً يا أم الشهيـد!!

بقلم / خطاب ناصر :

 

ﺳﻼﻡٌ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺣﺎﺭﺑﻮﺍ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺑﺎﻷﻛﻔﺎﻥ ﻗﺪ ﻋﺎﺩﻭﺍ !!
ﺳﻼﻡٌ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻋﺎﻫﺪﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ وجعلوا أرواحهم لأجله بلا ثمن!! ﺳﻼﻡٌ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﻃﺎﻫﺮﺓ ﺃﺑﺖ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺇﻻ ﺷﺮﻓﺎً ﻭﻭﻓﺖ!!
ﺳﻼﻡٌ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﻭﺭﺑﻰ ﻭﻋﻠَّﻢ، ﻭﻓﻰ ﺍﻟﺨﺘﺎﻡ ﻗﺪﻡ، ﻟﻴﺤﻴﺎ ﻭﻳﺤﻴﺎ ﺍﻟﻮﻃﻦ !!
سلامٌ وألف سلام، لأمهات أنجبن رجالاً للتاريخ، يسطرون أسمى معاني الرجولة والتضحية والفداء .

لستُ من هواة المدح ولا من هواة الرثاء !! أنا من الذين فُتنوا بتضحيات الشهداء!! أنا من الذين تشبعوا فخراً واعتزازاً وحزناً بنفس الوقت، فلجأوا لشرح ما بداخلهم وشرح مشاعرهم الممتلئة بالحزن والفخر والانتماء !!

ماذا عساي أكتب ﻋﻦ ﺷﻬﻴﺪ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻓﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ العقيدة وﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻋﻦ ﻣﻜﺘﺴﺒﺎﺗﻪ ﻣﻦ عدو ﻏﺎﺷﻢ؟!!
ماذا عساي أكتب ﻋﻦ ﺃﻡ ﺷﺎﻫﺪﺕ ابنها الشهيد ﻭﺃﺷﻼﺀه ﻣﺘﻨﺎﺛﺮﺓ حوله، ﻓﻴﺤﺘﺮﻕ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ فلذة كبدها ؟!

ﻧﻌﻢ ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻟﺤﺰﻥ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻛﺘﺐ ﻋﻦ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺣﺰﻥ ﻣﺸﺒﻊ ﺑﺎﻻﻋﺘﺰﺍﺯ ﺑﻬﻢ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﺷﻬﺪﺍﺀ!!
ﻧﻌﻢ ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻟﺤﺰﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻡ تبكي ﺗﻨﺘﻈﺮ جثة ابنها الشهيد لتمنحه قبلات ونظرات الوداع الأخير !!

أم الشهيد !! ﺃﻋﻠﻢ ﻳﺎ أمي ﺃﻧﻪ ﻣﻬﻤﺎ ﺍﺳﺘﺮﺧﻰ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻭﻣﺪ ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻭﺗﻤﺪﺩ ﻓﻰ ﻗﻠﺒﻚ ﺑﺎﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻧﺰﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺑﻨﻚ ﺍﻟﺒﻄﻞ الذي ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ
في ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺩﻓﺎﻋﻪ ﻋﻦ ﺗﺮﺍﺏ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺿﺪ العدو ﺍﻟﻐﺎﺷﻢ -ﺍﻟﺬﻯ ﻻ ﺩﻳﻦ ﻭﻻ ﻣﻠﺔ ﻟﻪ-، ﺃﻥ ﻗﻠﺒﻚ ﻳﺤﺘﺮﻕ ﻋﻠﻰ ﻛﺒﺪﻙ ﺍﻟﺬي ﻻ ﺗﺪﺭﻳﻦ ﺑﺄﻯ ﺫﻧﺐ ﻗﺘﻞ!!

أم الشهيد!! ﺃﻋﻠﻢ أنه ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻔﻘﺪ ﺍﻷﻡ ﺍﺑﻨﺎً فهي ﺗﻔﻘﺪ ﺟﺰﺀﺍً ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻬﺎ، ﻭﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻬﺎ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻄﻌﺔ ﺍﻟﻐﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ
ﻗﻠﺒﻬﺎ التي ﺃﺧﺬﺕ ﻣﻌﻬﺎ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻔﺮﺡ، ﻭﻟﻢ ﺗﺒﻖِ ﻟﻬﺎ إلا ﺫﻛﺮﻯ ﺗﻨﻜﺄ ﺟﺮﺍﺣﻬﺎ ﻛﻠﻤﺎ ﻣﺮﺕ ﺑﻬﺎ الأيام!!
أم الشهيد!! أعلم كم من الحزن والهم بداخلك، لكني أعلم أيضاً أن ﺍﺑﻨﻚ ﻣﺎﺕ ﻟﻠﻪ ﻭللوطن، ﻟﻢ ﻳﺤﻨﺚ ﺑﺎﻟﻘﺴﻢ، فاختاره الله ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺑﺎﺳﻤﻜﻢ وباسم الوطن ﺷﻬﻴﺪﺍً، ﻭﻳﺮﺗﻊ ﻓﻰ ﺟﻨﺎﺕ ﺍﻟﺨﻠﻮﺩ ..

ﻻ تحزني ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺪﺍﻥ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ، ﻓﺮﻭﺣﻪ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺗﻤﺮﺡ ﻓﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ!!
لا تحزني!! فالله ﺃﺳﻌﺪﻩ ﻣﻊ ﻧﺒﻴﻪ ﻭﻛﻞ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ!!
لا تحزني فالشهداء ﺃﺣﻴﺎﺀ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻬﻢ ﻳﺮﺯﻗﻮﻥ، ﻭﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﺣﻮﺍﺻﻞ ﻃﻴﻮﺭ ﺧﻀﺮ ﺗﺴﺮﺡ ﻓﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ..

النصر والحرية للوطن، والرحمة والخلود للشهداء، ولا نامت أعين الجبناء!!

 

Please enable JavaScript to view thecomments powered by Disqus.

قد تقرأ أيضا

قم بالبحث عن ما تريد