الارشيف / شؤون محلية / الجنوبية نت

مشاورات السويد(١)

د. عبده مغلس

مسؤولية الشرعية وإنسانيتها تُزهق باطل الإنقلاب وتفضح مشروعه وتلقف إفكه.

قوانين الله نافذة وسننه غالبة لا تبديلاً لها ولا تحويل، ذلك ما نجده في المواجهة التي تقودها الشرعية اليمنية بقيادة فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي وتحالف دعم الشرعية، ضد عدوان إنقلاب إيران ومليشياتها الحوثية على اليمن وشعبه، حيث مثلت هذه المواجهة الصراع بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، لقد مثلوا بإنقلابهم ومنهجهم وسلوكهم أسوأ شر وباطل عرفه الإنسان، كذبوا باسم الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وحرفوا دين الإسلام ورسالته بالوصية والولاية والإنتساب لأهل البيت، حولوا الإسلام من دين كوني إنساني عالمي للناس كافة، إلى دين عنصري لذرية الإمام علي والحسين رضوان الله عليهم، زوروا تأويل القرآن، حاربوا الله ورسوله، وسعوا في اليمن وبلاد الإسلام إفساداً وفساد، وقتلاً للأنفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، امتلأت السجون بالأبرياء وبكل رافض لهم ولإنقلابهم مارسوا العنصرية بأبشع صورها .

فمنذ اليوم الذي أعلنوا فيه عدوانهم علي اليمن وشعبه، وإسترداد الإمامة والولاية، بإنقلابهم على الجمهورية والشرعية الدستورية والعملية السياسية التي اختارها اليمنيون، أعلنوا فجورهم ومكرهم السيئ واستكبارهم، وعلوهم وسيادتهم على اليمن وشعبه، فاجتاحوا بعدوانهم ومساعدة الرئيس السابق محافظات اليمن ومدنها، لكنهم بمكرهم السيئ غفلوا عن خير مكر الله، فأحاق بهم مكرهم السيئ وبدأت سُنَن الله وقوانينه تفعل فعلها بهم، فاضحة عدوانهم، معرية مشروعهم الإيراني بالسيطرة على اليمن وبحاره وموانيئه، رفعوا شعارات زائفة، لمحاربة الفساد، ومارسوا اسوأ فساد عرفته اليمن، رفعوا شعار إسقاط جرعة المشتقات النفطية، ومارسوا تجارة المشتقات النفطية وضاعفوا الجرعة ألاف المرات، رفعوا شعار تطبيق مخرجات الحوار الوطني، ومارسوا الإنقلاب عليها وعلى الوطن والجمهورية والعملية السياسية، رفضوا كل دعوات السلام والتعايش، متسلحين بدعم إيران وجبروت قوة الدولة، بجيشها وأمنها ومؤسساتها ومالها التي استلموها بتحالفهم مع الرئيس السابق الذي كافأوه بالقتل.

هيأت قوانين الله للشرعية تحالف لدعمها لاسترداد اليمن وخاضت الحرب ضد عدوان إيران ومليشياتها الحوثية في مختلف الجبهات العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإقتصادية والإعلامية والإنسانية، وبدأت الشرعية بقيادة فخامة الرئيس هادي حربها بإمكانيات من تحت الصفر، قادت هذه الحرب بظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، وأرض ملغمة وملغومة بتشابك وتنوع المصالح والمشاريع المختلفة، الداخلية والإقليمية والعالمية، وقادت حربها في حقل هذه المصالح بحنكة ومهارة، استطاعت بدعم وتوفيق من الله وبتسخير قوانينه وسننه، وبدعم التحالف بإعلان عاصفة الحزم لاستعادة اليمن التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وتآزر الشعب اليمني ورفضه للإنقلاب ومشروعه، من بناء جيشآآ  وطني جديد ومقاومة فاعلة، بهم عملت الشرعية على استعادة معظم الأراضي اليمنية من سيطرة مشروع الإنقلاب، وعملت الشرعية على تلافي تداعيات ويلات الحرب ومعاناة المواطنين نتيجة الإنقلاب بشتى الوسائل ودعمها التحالف بمشروع إعادة الأمل لرفع معاناة اليمنيين جراء جرائم الإنقلاب، ومع رفض الإنقلابيين كل دعوات السلام وحقن الدماء وتغليب المصلحة اليمنية وتنصلهم لأكثر من خمسة وسبعون اتفاقاً وقعوه منذ انقلابهم المدمر، استمرت الشرعية وجيشها الوطني والمقاومة وبدعم التحالف بقيادة المملكة العربية والإمارات بالمضي قدماً لتحرير بقية المناطق وصولاً إلى الحديدة، المحافظة والمدينة والميناء الذي يعتبر مهماً للإنقلابيين من كافة النواحي العسكرية واللوجستية والإستراتيجية والإقتصادية، هنا أدركوا بأن هزيمتهم واقعة وقضاء الله فيهم نافذ،فرضخوا لمشاورات السويد، وذهبوا إليها حاملين باطلهم وإفكهم ومنهجهم وعلوهم، وإسلوبهم في المراوغة والتنصل ومشروعهم الإيراني ورفضهم التعايش والمواطنة، وهذا ما فضحته تعليقاتهم وتصريحاتهم ومؤتمراتهم الصحفية، (وهو ما يحتاج إلى بيان وتفنيد مستقل)، بينما ذهبت الشرعية حاملة ومتسلحة بمشروعها الوطني لبناء الدولة الإتحادية بأقاليمها الستة، والمدعوم وطنياً وإقليمياً ودولياً، وبمرجعيات الحل السياسي الثلاث، وبعملية سياسية يجب الإستمرار بها من حيث أوقفها الإنقلاب الحوثي الإيراني، وبمسؤوليتها وإنسانياتها لرفع معاناة الشعب اليمني، وبالسلام المستدام والغير منقوص للتعايش بين كل مكونات الشعب اليمني، مؤكدة إنهاء الإنقلاب وأثاره، عن طريق تحقيق سلام حقيقي ومستدام وفق مرجعياته الثلاث المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن ٢٢١٦. وهدفت هذه المشاورات مناقشاتآآ  خلق تبادل الثقة بالإنقلابيين الذينآآ  وقعوا ٧٥ اتفاقاً سابقاً ولم ينفذوا حرفاً فيها، والتي شملت أربع قضايا، تبادل أسرى الحرب لدى الشرعية، والمعتقلين والمختطفين والمخفيين قسراً والخاضعين للإقامة الجبريةلدى مليشيا الإنقلاب، والوضع الإقتصادي وتسليم المرتبات، وفتح مطار صنعاء، ورفع الحصار عن تعز.

وكل متابع بمنهجية وموضوعية تحكمها معاييرهما لا الهوى، لهذه المشاورات والقضايا التي تم تداولها ولكل مارافقها، وما تم طرحه وكتابته وما تم الإتفاق عليه، ولإحاطة مبعوث الأمين العام الذي أشار فيها لدور فخامة الرئيس هادي، ودور ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان، ودور التحالف ودور الدول الراعية، للوصول لما أتفق عليه، وإلى تأكيده على المرجعيات الثلاث، وإلى ألية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن (UNVIM) -والتي بدأت عملهاآآ  بطلب من الحكومة اليمنية بعد عدوان الإنقلاب الحوثي الإيراني على اليمن- والدور المنوط بها بهذا الإتفاق، وكذلك الجهود المبذولة من مختلف الأطراف لرعاية الإتفاق وتنفيذه، سيجد أن مليشيا الإنقلاب أقرت بالإنسحاب لأول مرة منذ عدوانهم على اليمن وشعبه، وهو ما أقره قرار مجلس الأمن ٢٢١٦، وذلك ما كانو يرفضونه سابقاً.

وكل من يقارن كل هذا وبين كل ما يقولونه في إعلامهم وتصريحاتهم التي عمدوا فيها الي تزوير الوقائع والأحداث ليخففوا وقع هزيمتهم عند أنصارهم (وهذا بحاجة لبحث مستقل)، يجد أن ما قدمته الشرعية هو بسبب حرصها على الوطن وأبنائه ورفع معاناتهم، كما يجد أن الشرعية بشرعيتها ومشروعها ومسؤوليتها وإنسانيتها أزهقت باطل الإنقلابيين ولقفت سحرهم وأتت على إفكهم، وأعلنت فضح وزيف وكذب مشروعهم وإنقلابهم وهزيمته وأحقت الحق وثبتته مصداقاً لقوله تعالى “وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” الإسراء ٨١. وتصديقاً لقوانين الله وسننه الغالبة.

قد تقرأ أيضا

قم بالبحث عن ما تريد