الارشيف / شؤون محلية / اليمن العربي

الشيخ زايد أعاد بناء سد مأرب وأبنائه أعادوه إلى حضن العرب (تقرير خاص)

نال الشيخ زايد بن سلطان مؤسس ورئيس دولة العربية المتحدة الشقيقة شرف إعادة بناء سد مأرب العظيم، ذلك السد الذي قامت عليه حضارة مملكة سبأ التي ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز " لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ" صدق الله العظيم.

ولم يكن نيل الشيخ زايد شرف إعادة بناء سد مأرب عفوياً ولكن لما يحمله من خير وحب لأمته العربية وولاء لأرضه وموطنه الأصلي الذي ينتمي إليه وينتسب له أرض مأرب منبع العرب.

وفي هذا التقرير يتناول " اليمن العربي " نبذة تاريخية عن سد مأرب القديم كما يتناول قصة السد الحديث وشرف بناءه الذي نال شرفه الشيخ زايد بن سلطان ويتناول أيضاً دور أبناء زايد في إعادة سد مأرب إلى الحضن العربي عقب احتلاله مليشيا الحوثي التابعة لإيران.

نبذة تاريخية 

سد مأرب هو سد مائي قديم يعود تاريخه إلى بدايات الألفية الأولى ق.م، ويعتبر سد مأرب أحد أقدم السدود في العالم وكان يروي ما يقارب 24,000 آكر (قرابة 98,000 كم مربع) وعده الباحثون معجزة تاريخ شبه الجزيرة العربية، ولكنه ليس الوحيد الذي بناه السبئيون وليس الأقدم إذ أظهرت الآثار أن السبئيين حاولوا حصر المياه والاستفادة من الأمطار منذ الألفية الرابعة ق.م، إلا أن السد الشهير نفسه يعود إلى القرن الثامن ق.م.

وهو واحد من أهم السدود اليمنية القديمة التاريخية، بالإضافة إلى سد جفينة وسد الخانق وسد أضرعة وسد مرخة وسد شاحك.

بني السد من حجارة أقتطعت من صخور الجبال، حيث نحتت بدقة، ووضعت فوق بعضها البعض واستخدم الجبس لربط الحجارة المنحوتة ببعضها البعض، واستخدام قضبان إسطوانية من النحاس والرصاص يبلغ طول الواحدة منها ستة عشر متراً، وقطرها حوالي أربع سنتمرات توضع في ثقوب الحجارة فتصبح كالمسمار فيتم دمجها بصخرة مطابقة لها وذلك ليتمكن من الثبات أمام خطر الزلازل والسيول العنيفة.

حسب التنقيبات الأثرية ، فإن السد تعرض لرابع انهيار على الأقل آخرها كان في العام 575 ولم تبذل جهود لترميمه من ذلك الحين بعد لغياب حكومة مركزية واضطراب الأمن في البلاد وتدخل القوى الأجنبية (الفرس) واستقلال زعماء القبائل بإقطاعياته.

ويعتبر سد مأرب من أرقى السدود من الناحية الهندسية. وقد قام المهندسون بمعاينة طبيعة الأرض قبل إنشاء السد، ثم بنوا عليها المخطط الهندسي الذي هو عبارة عن حائط حجري ضخم أقيم في مربط الدم عند مخرج السيل من الوادي، وبني على زاوية منفرجة، ممتدًا من الجنوب إلى الشمال مسافة ستمائة وخمسين مترًا، وله فتحات وأبواب تُفتح وتُغلق حسب الحاجة لمرور الماء منها المسايل المتصلة بها لإرواء الحقول والبساتين والمزارع.

وقد كان انهيار سد مأرب حدثا تاريخيا، وذُكر في القرآن الكريم حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز :"  لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ، فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ" صدق الله العظيم.

ترتب على ذلك فشل نظام الري، ما أدى لهجرة ما يصل إلى 50 ألف شخصاُ من اليمن إلى مناطق أخرى في شبه الجزيرة العربية.

شرف إعادة بناء السد

في أواخر العام 1986م أعلن رئيس دولة الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تبرعه بإعادة بناء وتأهيل وتوسيع سد مأرب، لتبلغ مساحة بحيرته 30 كيلومتر مربع، ويسع 400 مليون متر مكعب من الماء، ويروي حوالي 16000 هكتار من الأراضي.

وقد نال الشيخ زايد شرف اعادة بناء سد مأرب التاريخي ولا يزال معلماً شامخاً للسبئيين القدامى وللشيخ زايد بن سلطان ونال شرف كبير وتاريخ عظيم لن يناله حاكم ولا زعيم مهما بناء وشيد لما لسد مأرب من تاريخ عظيم نال شرفه وانفرد به الشيخ زايد.

وفي عام 2003م بدأ العمل في المرحلة الثانية من مشروع قنوات إعادة تأهيل سد مأرب بطول 69 كيلو متراً بتكلفة بلغت 23 مليون و910 آلاف دولار أمريكي بتمويل من صندوق أبو ظبي للتنمية.

وجاء تدخل حكيم العرب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لإعادة كتابة التاريخ وأسطر المجد للسد إيماناً منه بالدور العظيم الذي أداه في الماضي وأن عليه اليوم القيام بدور لا يقل عن الدور الذي كان عليه قبل قرون من الزمن.

تعود بداية التدخل الحكيم لحكيم العرب لإنقاذ سد مأرب إلى شهر إبريل من 1982 عندما خصصت دولة الإمارات العربية المتحدة قرابة 3 ملايين دولار أمريكي بشكل عاجل لمساعدة المنكوبين الذين تضرروا من الفيضانات في اليمن، بيد أن الشيخ زايد، رحمه الله، أدرك أن المساعدة على المدى القصير لا تحل المشكلة، لذا تبرع شخصياً في وقت لاحق من الشهر ذاته بالأموال اللازمة لإعادة بناء سد مأرب، وبذلك وضع حلاً نهائياً للمشكلة الأساسية التي كانت تواجه اليمن ويعجز عن حلها، والمتمثلة في إعادة الدور التاريخي لمأرب.

في عام 1984 قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة أموالاً إضافية لمواصلة العمل في بناء السد، وفي الثاني من شهر أكتوبر من العام نفسه وضع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد حجر الأساس لمشروع ينهي الدمار الذي تسببه الفيضانات ويجدد خصوبة آلاف الهكتارات من الأرض الصالحة للزراعة مستقبلاً، وبعد عامين قام الشيخ زايد بافتتاح السد الذي انتهى العمل فيه قبل التوقيت المقرر له، والذي امتدت فوائده إلى جزء كبير من اليمن.

ولم يتوقف دعم الشيخ زايد لاستكمال سد مأرب حيث تم في 25 نوفمبر 2002 في العاصمة صنعاء توقيع اتفاقية تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع السد بتكلفة قدرها 87 مليوناً و820 ألف درهم على نفقة الشيخ زايد الخاصة للإسهام في ري أكثر من 10 آلاف هكتار من المساحات مزروعة بالمحاصيل.

وتؤكد شخصيات سياسية وحكومية واجتماعية وقبلية يمنية من مختلف التوجهات الحزبية على مدى خلود المشاريع والمساعدات والمساهمات الإنسانية للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، التي تم تنفيذها وإنشاؤها على الأراضي اليمنية، وظلت باقية في وجدان وأذهان كل اليمنيين من دون استثناء، إذ إن الدعم الذي قدمه الشيخ زايد أكد عروبة وأصالة وكرم ومساهمة الشيخ زايد، في تنفيذ المشاريع الخيرية ودعم التنمية الاقتصادية الشاملة في الوطنين العربي والإسلامي بشكل عام وبلاد اليمن بشكل خاص.

ويقول وزير الإدارة المحلية السابق علي محمد اليزيدي، إن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، امتلك نزعة إنسانية أصيلة تجسدت في عمل الخير حتى أصبحت صفة تلازمه ولصيقة به، وفي اليمن لا تزال الألسن تردد لقب (زايد الخير)، كلما جاء ذكر الرجل الطيب على أفواههم، مشيراً إلى أنه «منذ زيارة الشيخ زايد، رحمه الله، الأولى إلى اليمن في بداية الثمانينات من القرن الماضي، والعلاقات الأخوية بين اليمن والإمارات تزداد متانة، مستمدة ذلك من مقومات الدين وصلات القربى والتاريخ المشترك والجوار الجغرافي، ومنذ ذلك الحين ودولة الإمارات تقدم الدعم السخي لليمن عن طريق المساعدات التنموية والإنسانية».

ويرى أن من أبرز نتاج تلك العلاقة الطيبة بين البلدين، كان مشروع إعادة بناء سد مأرب القديم على نفقة الإمارات وبتوجيهات من الشيخ زايد في العام 1984 وهو المشروع الذي أعاد الألق لأرض سبأ وحضارتها التليدة، وكان بحق أحد أكبر المشاريع الإنمائية في اليمن، إذ شهدت المنطقة المحيطة بالمشروع نهضة زراعية ما زال اليمنيون ينعمون بثمارها حتى اليوم.

شرف إعادة السد إلى الحضن العربي

ما ان احتلت مليشيا الحوثي التابعة لإيران سد مأرب وحولته وكل المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى مستعمرة تابعة للفرس، حتى انتفض ابناء الشيخ زايد ولم يتوانوا في القيام بواجبهم تجاه مهد العرب واقتفوا أثر والدهم ودخلوا بقوة عسكرية برية وجوية إلى جانب ابناء اليمن حتى تمكنوا من استعادة سد مأرب وأعادوه إلى الحضن العربي.

جاء ذلك بعد أن حاول أعداء التاريخ إعادة كتابته بطريقة مشوهة، فبعد ثورة اقتلعت جذور الرئيس السابق علي عبدالله صالح العام 2011، عاد ليتحالف مع قوى أكثر ظلامية، وعوضاً عن لعب دور تنموي في بلاد مملكة سبأ، أحال صالح والحوثيون منطقة مأرب بسدها وأرضها الجغرافية إلى ساحة للقتل والتدمير.

حضرت دولة الإمارات العربية من جديد لتعيد الحياة إلى سد مأرب ومملكة سبأ العظيمة وإلى الشعب اليمني بأكمله بعد أن أطبق الظلاميون على هذه الأرض وحولوا خيراتها إلى يباب.

ومثلما أعاد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحياة إلى مأرب وملأه بالماء والحياة معاً، تصدى صاحب السمو الشيخ ، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لحمل راية والده مجدداً ليروي أرض سد مأرب بالدماء الطاهرة للشهداء، الذين لبوا نداء الواجب العروبي وذهبوا إلى مأرب، تماماً كما ذهبوا إلى عدن وبقية مدن اليمن ليساهموا في إزاحة الظلام الذي يسيطر اليوم على اليمن بحكم ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح.

قدمت دولة الإمارات المتحدة خيرة رجالها على أرض مأرب، وروت دماء العشرات من كواكبها أرضها بالقرب من السد الذي أعاد الشيخ زايد إحياءه من جديد، ولا يزال أبطال القوات المسلحة مرابطين في مأرب، ولن يعودوا إلا باكتمال النصر الذي وعد به صقر الإمارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد العام للقوات المسلحة استكمالاً لمسيرة المؤسس.

لقد وعد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد باستعادة سد مأرب، واستعادة المجد الذي زرعه المؤسس والمغفور له بإذن الله الشيخ زايد، وكان له ما كان، عندما حققت المقاومة الشعبية والجيش الوطني اليمني، المدعوم بقوات التحالف العربي تقدماً على أرض المعركة بالاستيلاء على منطقة سد مأرب بالكامل ليتحقق بذلك صدق وعد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد برفع علمي اليمن والإمارات على السد.

وكما نال الشيخ زايد شرف إعادة بناء سد مأرب نال عيال زايد شرف إعادة سد مأرب إلى أحضان العرب .

قد تقرأ أيضا

قم بالبحث عن ما تريد