الارشيف / ثقافة وفن / اليمن العربي

إماراتيون يرصدون 11 قرنا بتاريخ الهند في أدب الرحلات العربي

نظم جناح الشارقة المشارك في فعاليات الدورة الـ27 من معرض نيودلهي الدولي للكتاب، الإثنين, ندوة حوارية تحت عنوان "الهند في أدب الرحلات العربي"، شارك فيها كل من الشاعر والروائي سلطان العميمي، رئيس أكاديمية الشعر في أبوظبي، والكاتب والروائي ناصر الظاهري، والكاتب الدكتور محمد بن جرش، عضو مجلس الإدارة والأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء الإماراتي، وأدارتها الشاعرة شيخة المطيري، وفقاً للعين الإخبارية.

واستعرض المتحدثون خلال الجلسة تاريخ تناول الكتّاب والرحالة العرب عبر العصور للهند في مذكراتهم، وأدب رحلاتهم، وما قدموه من انطباعات جمالية وتاريخية للمدن والعقائد والعادات الاجتماعية الهندية، مشيرين إلى أن هذا الأدب قدّم نموذجاً تفصيلياً عن ثقافته ولغاته، وانعكس على الثقافة العربية في التجارة واللغة والعادات الغذائية.

وقال ناصر الظاهري: "العلاقة بين العرب والهند لها ميزة مهمة، وهي أنهم لم يلتقوا في ساحة معركة، رغم أن العلاقة بين الحضارتين تعود قديماً إلى ما قبل ظهور الإسلام بـ6 قرون".

وأشار إلى أنه مع ظهور الإسلام بدأت تتشكل علاقة مختلفة، سواء بقدوم العرب إلى الهند، أو بالانتقال الهندي إلى العالم الجديد، وتشكلت على أساس الدعوة ونشر الدين الإسلامي.

وأضاف: "معرفة العرب بالهند ظهرت بصورة تفصيلية من خلال عدد من المؤلفات وكتب الرحلات، أهمها كتاب كليلة ودمنة، الذي كتبه فعلياً ولم يترجمه عبدالله بن المقفع، حيث ظهرت ملامح الهند الاجتماعية والاقتصادية، وعاداته وطقوس عباداته، ومن ثم تشكلت بصورة أكثر وضوحاً من خلال رحلات ابن بطوطة، حيث عاش في الهند، وعمل فيها قاضياً للمالكية في نيودلهي، فتحدث عن الهند بصورة عامة، بمختلف مدنها وولاياتها، وظهرت بعض الطقوس الاجتماعية مثل حرق الزوجة، والدفن بالغرق، وكتب حتى عن العادات الغذائية".

وحول صورة الهند في أدب الرحلات الحديث، أكد "الظاهري" أن العرب قرأوا الهند من جديد عبر مذكرات الدبلوماسيين، ورحلات التجار، ومن خلال مؤلفات المستوطنين العرب في الهند، ومن خلال بعض الكتاب الذين استقروا في الهند، مثل وديع البستاني الذي ترجم عدداً من الأساطير الهندية إلى العربية.

بدوره، قال سلطان العميمي: "الكتابة عن الهند في أدب الرحلات العربي أشبه بمغامرة، وأشبه بالعودة إلى أكثر من 1100 سنة، حينما قام التاجر العربي سليمان ورفيقه ابن وهب برحلة إلى الهند، وهما في الأغلب من سكان سواحل العربي، انطلقا من مسقط بحراً إلى المحيط الهندي، حيث الهند وسيلان والصين، وتلقى رحلتهما مؤرخ جغرافي هو أبوزيد السيرافي، من البصرة، في بدايات القرن الـ10 الميلادي، ونقل عنهما روايتهما ودونها في رحلة عرفت باسم رحلة السيرافي".

وأضاف أنه إلى جانب رحلة السيرافي تظهر رحلة بزرك بن شهريار الرام هرمزي، الذي قام برحلة إلى الهند، انطلاقاً من سواحل الخليج العربي، وألف كتاباً تحت عنوان "عجائب الهند"، وذكر فيه معلومات عن الهند، وشعوبها، ومناطقها، وبحارها، وأسماكها، وعادات أهلها، وأشكالهم، وأديانهم، ومعتقداتهم". 

وأوضح "العميمي": "من يقرأ كتاب ألف ليلة وليلة الذي ترجمه وأعاد كتابته نقلاً عن الفارسية عبدالله بن المقفع، سيجد أن الحكايات الواردة فيها موجودة سابقاً في كتابي (رحلة السيرافي)، و(عجائب الهند)"، مشيراً إلى أن أكثر شخصيات ألف ليلة وليلة شهرة هي "السندباد"، الشخصية الهندية، وذكرت في كلا الكتابين.

وأكد أن المكتبة العربية تزخر بعشرات من كتب الرحلات التي كانت الهند محطة مهمة ورئيسة فيها، ومن أشهرها كتاب "تحقيق ما للهند" لأبي الريحان البيروني، المتوفى في 1048، لافتاً إلى أن كتاب البيروني يعد وفق الباحثين الأوروبيين أوسع كتاب في وصف عقائد الهندوس، إذ قضى البيروني 40 عاماً في الهند يدرس شعائرهم وعاداتهم في زواجهم وأطعمتهم، وأعيادهم، ونظم حياتهم، وخصائص لغتهم".

من جانبه، جمع محمد بن جرش حضور الهند في أدب الرحلات العربي الحديث والمعاصر، بقوله: "قدّم المؤلف السعودي محمد بن ناصر العبودي كتاباً حمل عنوان (الرحلات الهندية في وسط الهند –رحلات وأحاديث عن ماضي المسلمين وحاضرهم)، تناول فيه ولاية مادهي براديش، وكتب الباحث مار أثناسيوس أغناطيوس نوري كتاباً بعنوان (رحلة إلى الهند 1899 -1900)، وهو رجل مسيحي من دوّن يوميات رحلته إلى الهند، كما سجلت الكاتبة أمينة السعيد رحلتها في كتاب بعنوان (مشاهدات في الهند)".

وتوقف بن جرش في عرضه لحضور الهند في هذه المؤلفات العربية عند الأساليب التي قدم فيها الكتاب شخصية الرجل والمرأة الهندية، وما يحمله المجتمع الهندي من قيم تحدد حضوره الثقافي بين حضارات العالم.

قد تقرأ أيضا

قم بالبحث عن ما تريد