الارشيف / ثقافة وفن / اليمن العربي

شاهد.. وزير مصري صنع من مقلب زبالة أكبر مهرجان موسيقي في الشرق الأوسط

هو أول وزير مصري يستمر لأكثرمن ربع قرن في منصبه، شغل منصب وزير الثقافة وأقام العديد من المشاريع العلمية والمكتبات الثقافية في نجوع وقري المحافظات في ، وصاحب أغرب مهرجان موسيقي في مصر والشرق الأوسط وهو "محكي القلعة".

 

إليكم أبرز تصريحات الوزير المصري الأسبق فاروق حسني خلال أحد اللقاءات الصحفية الحديثة :

 

- أؤمن بالحسد لأن العيون تلخص روح البشر ومن خلال العين يمكن التمييز بين الكاره والمحب والحاقد والمعطاء

 

- الرئيس السيسى له رؤية عظيمة لبناء الدولة المصرية ونتمنى أن يشمل الثقافة بمشروع قومى يليق باسمه ومكانة مصر فى عهده

 

- كل بيوت الهندسة بالعالم دون استثناء قدمت عروضا لإنشاء المتحف الكبير

 

- أتشاءم من أغنية نار ياحبيبى نار لحليم وأتفاءل بأغنيته  «فوق الشوك مشانى زمانى» 

 

- عم محروس الترزى بيفصل لى هدومى أشيك من أى حاجة ومجاذيب «البراندات» معندهمش ذوق

 

 

وإليكم  نص الحوار :

 

نبدأ بالحدث.. تحتفل وزارة الثقافة والهيئة العامة للكتاب هذا العام باليوبيل بمرور خمسين عامًا على معرض القاهرة الدولى للكتاب.. منها 23 عامًا كان فيها فاروق حسنى وزيرًا للثقافة.. كيف ترى تاريخ المعرض طوال هذه السنوات؟

 

- لمعرض الكتاب أهمية كبيرة جدا، لأنه يدعم حركة النشر التى تعتبر المحرك الرئيسى للثقافة لمعرض الكتاب، خاصة أهمية كبيرة باعتباره المعرض الأكبر والأهم فى العام العربى والشرق الأوسط، ليس لأنه الأكبر والأقدم فحسب، ولكن لأنه يعبر عن مجموع ثقافات المنطقة بشكل غير قابل للتكرار، كما أنه يعبر عن ميراث من تاريخ النشر يمتد لما قبل بدايات القرن الماضى وهى حركة ثرية لأنها مليئة بالكتاب والمفكرين، وظلت هذه الحركة تنمو وتزدهر طوال عشرات السنوات، منذ قدومى للوزارة كانت هناك 23 دار نشر واليوم وصل عددها إلى المئات، وهذا يعنى أن هناك رواجًا فى صناعة الكتب وسياسة الوزارة، وكان الحرص على إصدار الكتب من مختلف مؤسساتها مثل أكاديمية الفنون ودار الكتب وهيئة الكتاب وصندق التنمية الثقافة والمشروع القومى للترجمة، وكلها كانت كتب ذا قيمة تضيف إلى معرض الكتاب وتزيد قوته مضمونًا وشكلًا.

 

وكيف واكب معرض القاهرة الدولى للكتاب هذه الحركة الثرية للنشر؟

 

- القاهرة طوال عمرها مصدر قوة ثقافية عربية وعالمية وعامل إضافة لأى دار نشر، فكان من مصلحة أى ناشر عربى المشاركة فى هذا الحدث الذى صار بالمشاركات العربية والدولية معرضًا من أهم المعارض العالمية واكتسب صفته الدولية، فهذا المعرض يتمتع بأكبر قوة شرائية للكتب بالمنطقة، وكان عامل جذب سياحى واستثمارى، خاصة أن العالم العربى لديه شبق للقراءة لا يرتوى إلا بمعرض القاهرة للكتاب، حتى كتب الرصيف كان لها جمهور وتحولت لجزء أصيل فى معرض الكتاب متمثلًا فى صور الأزبكية، ومع هذا الحجم من المشاركات وهذا الإقبال من الزائرين بالملايين، فأدركت أن هذا العدد يجب أن يتم استثماره خاصة أن الوزارة لديها مادة ثقافية وفنية يجب استغلالها لجذب الجمهور وإمتاعه لذا أقمنا النشاط الثقافى والمقاهى الثقافية، وكان عبارة عن سوق عظيم للقراءة والمناقشة والحوارات، ووقتها كان يأتى كل المفكرين الكبار من كل أنحاء العالم، فصار المعرض على هذا القدر من الأهمية.

 

وكيف يمكن تطبيق هذه النظرية على أرض الواقع؟

 

- مثال بسيط، كنت فى زيارة لمنطقة القلعة، وقتها القائمون على المنطقة كانوا يحاولون منعى من تفقد منطقة المحكى، لأنها كانت عبارة عن بقايا مستشفى إنجليزى، وكان بها عربات مكهنة وخردة فى كل مكان، فكانت أقرب لمقلب زبالة، وقتها قلت للمسؤولين عن المنطقة: "أنا عاوز أعمل مهرجان موسيقى فى هذا المكان"، وأعتقد الجميع أننى أهزى، فكلفت المهندس عادل مختار، بإنشاء مسرح كبير باسم "محكى القلعة"، والحقيقة شعرت بأن المهندس وجد ضالته وحلمه، وخلال ستة أشهر سلمنى المسرح جاهزًا، فقلت له إننى أريد مسرحين فى نفس المنطقة لإقامة مهرجان موسيقى سنوى كبير، هدفه إدماج كافة أطياف الشعب المصرى، الفقير مع الغنى، والمصرى مع الأجنبى، كل هذا تحت مظلة مهرجان كبير ترعاه وزارة الثقافة، فتسطيع الأسر الفقيرة أن تستشعر الموسيقى وتحضر الحفلات التى تقام بالآف الجنيهات، وقد حدث وأقمنا مهرجان محكى القلعة، الذى كان مثلما حلمت به وخططت له وألهمت القائمين على إقامته وسربت إليهم الشغف والحلم فأبداع الجميع، ومن هنا نستنتج طريقة تنفيذ الأمر، أولًا الحركة التى تولد الأفكار فى كل جوانب الحياة، ثم الخيال والتخطيط والإبداع وصناعة الشغف.

 

كنت وزيرًا للثقافة قبل انفصال الآثار عنها، وكنت ملمًا بكل مجالات الإبداع، فنون وآثار وشعر وتاريخ.. كيف أدرت كل هذه المجالات معًا بنفس القدر من الكفاءة؟

 

- التربية والنشأة وكيان الفرد واحتياجاته المعنوية وشغفه وحبه للأشياء، واهتماماته وتجاربه الشخصية ودراسته وصحبته وأمه وجيرانه، كلها أمور تساعد فى تشكيل شخصيته، وأنا درست كل ما له علاقة بالثقافة، درست الآثار فى الجامعة، وكنا سنويًا نذهب لرسم المعابد فى أسوان والأقصر، المزيكا اتنفسها ولا يمكننى الجلوس دقائق دون سماعها، أعشق الأدب والشعر، ومهنتى هى الرسم، وتربيت على الفلسفة، لذا يمكن القول إن وزارة الثقافة بكل جوانبها كانت فى وجدانى وكيانى، واستطعت أن أضع رؤية للوزارة وبنائها، فكان أصغر موقع ثقافى بنفس قيمة وجمال واهتمام أكبر موقع، وكان شعارنا النظافة والذوق والنظام، فاستطعنا بناء 145 مكتبة فى القرى والنجوع فى 23 سنة، وتم بناؤها فى أجمل المبانى، ومعرض الكتاب أتاح لنا ملء هذه المكتبات، وكان هناك زخم فى الأحياء والشواطئ والشوارع والأتوبيسات التى تجوب الميداين بالكتب.

 

هل تعتقد أن هذه المعادلة يمكن أن تتحقق فى وزير آخر للثقافة بعد فاروق حسنى؟

 

- لا يشترط أن تكون نفس المعادلة، لكن يمكن أن تكون أمورًا أخرى كثيرة، أنا مؤمن بأن العالم كله قائم على فرد، ونجاح أى شىء فى الكون يتلخص فى فرد، سواء كان رئيسًا أو وزيرًا أو تاجرًا أو سياسيًا، هو فرد يشع ويبدع ويصنع الشغف ويخطط له ويتخيل وينشر الحلم والرؤية ويبشر بالنتيجة ويشعل قلوب من حوله بالأمل والحلم، فيصنع الفرق ويستطيع أن يكون له بصمة كبيرة فى مجاله دون غيره، وهذا ما حدث فى المتحف الكبير الذى اعتبره ابنى من الألف للياء، فقد رأيته فى خيالى وخططت له، وظهر كما رأيته فى الحلم، وصنعت الشغف فى قلوب كل من عمل به لدرجة أننى كتبت "سلوجان" للشركات التى طلبنا منها عروضًا لإنشاء المتحف : (أعظم متحف فى العالم يحتاج لأكبر معمارى فى العالم.. تحدى الهرم الأكبر)، ووقتها تقدم 1557 بيت هندسى عالمى، بعروض للفوز بإنشاء المتحف الكبيرة، وهى عدد البيوت الهندسية فى العالم، وتم اختيار المصممين بلجنة معمارية دولية ومنظمة اليونسكو، وجهزنا دراسة جدوى فى إيطاليا على مدار أربع سنوات شاملة كل شىء للتجهيز والمخاطر وعوامل الأمان، ثم جهزنا كراسة الشروط والمواصفات فى عام كامل.

 

وهل تعتقد أن المتحف سيظهر بنفس الصورة التى حلمت بها؟

- أتمنى ذلك، فقد خططنا لكل شىء وما ينقص فقط هو سيناريو العرض الذى لم يسعفنا الوقت لتصميمه، لكن أرجو أن يكون هناك شركة عظيمة لسيناريو العرض لأن المتحف يحتاج لمتخصصين فى العرض المتحفى ويجب أن يكونوا دوليين، لأن المتحف هو أكبر متحف فى العالم، ويجب أن نرسل بعثات من الأثريين لتعلم علم المتاحف وللتدريب على عمل أمناء المتاحف وإدارتها، فالمتحف الكبير ليس مجرد متحف موجود فى منطقة الرماية، وإنما هو حالة، هناك مطار جديد سيتم افتتاحه وهناك أرض الرماية يجب أن يقام بها فندق صغير وهناك منطقة الأهرامات والصوت والضوء وهناك المتحف الكبير، كل هذا فى منطقة واحدة يجب أن يكون لها خطة، بحيث يأتى السائح الأجنبى إلى المنطقة مباشرة يبيت فى الفندق، يزور الأهرامات نهارًا، وليلًا يحضر عرض الصوت والضوء، يقيم فى الفندق ليلة، وفى اليوم الثانى يزور المتحف، وأنا أدعو الرئيس السيسى للنظر إلى المشروع على هذا النحو.

 

تحركاتك لم تتوقف حتى بعد تركك للوزارة، فمازلت حريصًا على حضور الفعاليات الثقافية بكل أشكالها.. هل تحرص على ذلك أم أن الأمر صدفة؟

 

- بالطبع أحرص على ذلك، لكن فى الفترة الأخيرة كلما خرجت فى مكان عام، أعود مرهقًا لذا أحاول التقليل من هذا الأمر.

 

هل تشعر بأن أحدهم يحسدك؟

- نعم، فهذه الحالة من الإرهاق والتعب التى تصيبنى لم تكن تحدث من قبل، إلا مؤخرًا، فكلما ذهبت مكانًا به تجمعات أعود مريضًا وبمشاكل صحية كثيرة، فالبعض يعتقد أنه سيرى رجلًا كهلًا ممسكًا بعصا، وأنا أحمد الله على الصحة، فقال لى البعض إن الحسد يصيبنى وأنا صدقت الأمر.

 

إن كنت تؤمن بالحسد فهل لك تجارب فى قراءة الكف أو الفنجان؟

- نعم، ذات مرة وقبل أن أتقلد أى منصب فى حياتى، قرأ لى رجل الكف واستغربت وقتها جدًا، لأنه أمسك يدى وقال "هتبقى دبلوماسى كبير، وتحظى بشهرة كبيرة"، وبعد سنة واحدة أصبحت رئيسًا لقصر ثقافة الأنفوشى، فشعرت بالخوف ولم أكرر التجربة، لكنى أؤمن بالحدس وأن كل ما يقوله القلب للعقل، هو سليم ومنضبط، خاصة أن العيون تلخص روح البشر، ومن خلال العين، يمكن التميز جيدًا بين الكاره والمحب والحاقد والمعطاء، فالعين هى نافذة الروح من خلالها يمكن معرفة البشر جيدًا.

 

هل تؤمن بالحظ؟

- إطلاقًا، قد يحدث ويكون للإنسان حظ وفير فى شىء لكنه يبقى صدفه، ودون عمل وإجتهاد ومثابرة، يضيع هذا الحظ الجيد، فحتى الحظ يلزمه تخطيط كي ينمو ويزدهر.

 

وهل تخاف من البشر؟

 - إطلاقًا، حتى من البشر الأشرار، فالمعرفة والإدراك يقضون على الخوف، وأنا أعرف البشر وأدركهم، وصنعت لنفسى قوى مضادرة ضد آي شىء، فلا أخاف الحاقد ولا الكاره ولا الناقم، "أنا جوايا دروع أدخل بها فى أى مصيبة وميهمنيش" فلم أخف من الأحداث، وحميت نفسى من الإشاعات وصمدت أمام الصعاب، وكان قدرى هو الوصول إلى أبعد الحدود، وواجهت تحديات كثيرة جدًا بقوة غريبة وثقة فى النفس اكتسبتها من التجارب التى عشتها، فكانت كل تجربة بمثابة امتحان للذات، يكشتف فيها جزءًا جديدًا مني، وفى النهاية لا يمكن للإنسان أن يكتشف نفسه اكتشافًا كليًا، إلا عند الموت.

 

ماذا تقول للمسؤولين عن وزارة الثقافة حاليًا؟

- أقول لهم إن الكرسى لا يسع سوى صاحبه وينفر من الصغار، لذا عليكم العمل بجهد كبير حتى تسطيعون الجلوس على الكرسى بثبات.

 

من أى شىء يخاف فاروق حسنى؟

- لا أخاف من شىء، ولكن أخاف على شىء وهو خيالى، وأخاف من المرض الذى يقعدنى، ويحولنى لجسد دون عقل أو روح.

 

هل تشعر بالتشاؤم من شىء معين؟

- نعم، أتـشائم من أغنية "نار يا حبيبى نار" لعبدالحليم حافظ، فقد كنت أعيش قصة حب وحدثت أزمة بينى وبين حبيبتى وقتها وكنا نستمع لهذه الأغنية، فأصبحت أتشاؤم منها ولا أستطيع سماعها، ولا يمكننى حتى رؤية الفيلم، مع العلم أنى أتفاؤل بأغنية لعبدالحليم حافظ أيضًا وهى "فوق الشوك مشانى زمانى" وعندما أسمعها أشعر أن شيئًا جيدًا سوف يحدث.

 

أنت معروف بالوزير الفنان الشيك.. كيف تختار ملابسك وتظهر كل مرة بنفس القدر من الأناقة؟

- أنا أعيش الزمن الذى أحبه، فى المكان الذى أحبه، وأرتدى ما أحب دون قيود أو هوس بالموضة ولا الماركات، فأنا كنت طالبًا ينفق كل ما يأتيه من أموال على ملابسى، والتى يقوم بتفصيلها لى رجل اسمه "عم محروس"، خياط كان يفصل لى أشيك وأرقى الملابس، وعندما سافرت إلى فرنسا بدأت أشترى من المحلات الأوروبية، ووجد هو وقتها صورى تظهر فى الجرائد، فأحتفظ بها حتى عدت إلى مصر فقال لى معاتبًا: "بقيت تطلع فى الجرائد وتلبس من بره، ونسيت عم محروس"، فطلبت منه أن يفصل لى بدله جديدة، وحاليًا أقوم بشراء ملابسى من محلات معينة فى أوروبا، وللعلم ليست ماركات مشهورة أو بيوت أزياء عالمية، هى محلات صغيرة لكن القائمين عليها لديهم ذوق فى صناعة القطع، فأنا أتجول فى الشوارع أرى قطعة ملابس تعجبنى أشتريها حتى لو لم تكن ماركة كبيرة، وأنا أصلًا لا أحب الماركات، وأعتقد أن من لديه هوسًا بها، هو فى الأساس شخص ليس لديه ذوق خاص به، لذا يعوض ذلك فى ماركة تختار له.

قد تقرأ أيضا

قم بالبحث عن ما تريد